كيف أستعيد شغفي بالبرمجة؟

كيف أستعيد شغفي بالبرمجة؟

شارك هذا المقال على :

 لقد كان  حلمي تعلم البرمجة واستخدام الحاسوب مثل المحترفين، فمنذ نعومة أظافري وأنا أشاهد أفلاما ومسلسلات تتضمن هاكرز ومخترقين وحواسيب وشاشات يملأها الأسود والأخضر، فكنت أصب انتباهي بشراسة على تلك المشاهد، وأنا أضع تقويماً في عقلي لتعلم الحاسوب والبرمجة في أقرب وقت أستطيع فيه ذلك. 

وحين لامسني النضج، بدأت حقا بتعلم البرمجة، أخبروني أن أبدأ بتقنيات مثل الـ HTML و الـ C وربما فهم الخوارزميات، فتوجهت صوب اليوتيوب وجوجل وأبحث ميمنة وميسرة حتى بدأت أتعلم وأستكشف القليل بالقليل، ثم القليل في الكثير، ثم الكثير في الكثير. 

لكني اليوم، أنا عاجز على البرمجة، فقد فقدت شغفي، إني ألج لمواقع التواصل الإجتماعي وأرى فلاناً يعرض مئات الدولارات مقابل صناعة برنامج أو تطبيق أو موقع ويب، أنا قادر على فعل ذلك، أستطيع تنفيذه، يمكنني مراسلته والربح من خلال سنوات كفاح وعمل، لكني للأسف لن أفعل، لأنه وببساطة فقدت شغفي ! 

كيف أستعيد شغفي بالبرمجة؟

كم من شخص يعاني أو سبق له أن سقط في نفس الشعور، وربما انت يا قارئ المقال تعاني منه حاليا، وتتسائل: كيف استرجع شغفي بالبرمجة؟ كالصبي الذي كان بداخلي يريد أن يخترق العالم بلغات البرمجة. 
في هذا المقال على موقع أكوا ويب، سنضع بين يديك مجموعة نصائح عملية بعيدا عن هرطقات من يُظهر لك دولارات ربحها من البرمجة ويخبرك بالبدء فيها الآن، سنقوم بتقديم نصائح نجد أنها ستعافيك من ضجرك البرمجي، وتسترجع لك شغفك في البرمجة من جديد. 

جرب شيئاً جديدا في مجال البرمجة 

يعلب الروتين اليومي جزءا كبيرا في فقدان الشغف، فتكرار النفس الشيئ كل مرة ولأيام ثم أشهر وسنوات بعدها سيجعل من ذلك الفعل أمراً مملا، غير مرغوب فيه، مُضجراً للغاية. 

لذا، أول الأشياء التي يجب عليك فعلها لاسترجاع شغفك بالبرمجة، هو الإنتقال إلى مجال جديد كليا، مجال بعيد عن كل ما سبق، فإن كنت مطور ويب لسنوات وضجرت منه، حان الوقت لتبدأ في مجال تطوير تطبيقات الموبايل، وإن كنت مبرمج برمجيات سطح المكتب، فجرب مجال الـ Data Science و الـ AI ... الفكرة هنا أن تنتقل لشيئ جديد كليا. 


الإنتقال لشيئ جديد سيعيد إحياء الكثير من الأشياء داخلك، أولها البحث عن المعرفة، مشاهدة كورسات ودورات جديدة، استكشاف مواقع برمجية مختلفة عما تعرفه سابقا، وتجربة كتابة أكواد جديدة بعيدة عن المألوف، لا بل وستحظى بنتائج مختلفة هذه المرة عكس ما كنت تمارسه لسنوات. 

الجديد قد يكون متعباً للكثيرين ( وأنا منهم ) لكن عليك أن تتحمل، عليك ان تُخضع نفسك لتدريب صارم لإستكمال فهم ذلك المجال، وتطوير أول برمجية لك في هذا المجال الجديد، فبادر الآن بالتغيير. 

أنت لا ترى نتائج أعمالك 

تخيل أنك تقضي ساعات وأيام في تعلم تقنية برمجية، وتقضي ساعات أخرى إضافية في برمجة وتطوير أشياء من خلالها، لكن للأسف وبعد أشهر من العمل أنت ليس لديك حتى تطبيق أو برمجية كاملة يمكنك الإفتخار بها، فلماذا يا ترى؟ 

السبب الحقيقي يرجح إلى كونك تطمح لأشياء كبيرة لتطويرها من خلال التقنيات التي تعلمتها، أنت لا تريد برمجة تطبيق تنفيذ المهام (TODO) لأنه في نظرك بسيط للغاية ومبتذل بشكل كبير، وأنت لا تريد تطوير صفحة ويب عبارة عن Landing Page لأنها في نظرك لا ترتقي لمستواك، ما تريد برمجته أنت هو شيئ ضخم جدا، ربما تطبيق أو موقع ينافس فيسبوك ويوتيوب وتويتر ! 

لهذا، تكد وتجتهد وتعطي كل طاقتك لتطوير برمجية هي في الأساس لا يمكن تطويرها من طرف شخص واحد ولا اثنين، بل عشرات الأشخاص، فتبقى في دوامتك دائما، لا نتائج، لا برامج، وقت ضائع، وتقنيات قد تعلمتها لا تستطيع الإستفادة منها إطلاقا.

نصيحتنا لك، أن تبدأ بالصغير والإنتقال للكبير، تعلمت تقنية برمجية جديدة؟ هذا جيد، احتفل بصناعة برمجية بسيطة جدا جدا، ربما موقع لتحميل صور انستغرام، أو تطبيق جدولة مهام TODO، أو موقع لتعقب سعر البيتكوين ... إبدأ بشيئ بسيط للغاية، حتى ترى نتائج أعمالك، وانتقل بعدها لمستويات أكبر. 

 تتفاخر بما تقوم بإنجازه 

لديك حسابات على منصات التواصل الإجتماعي صحيح؟ فما رأيك أن تشارك فيها الأشياء التي تقوم ببرمجتها؟ ليس لديك شيئ لمشاركته؟ ما رأيك أن تبدأ الآن ببرمجة شيئ ما من الصفر ومشاركته في الأخير على منصات التواصل الإجتماعي؟ 

أنت بحاجة إلى التشجيع، أنت بحاجة إلى أشخاص يشاهدون أعمالك، يُعجبون بها، ويعلقون بآرائهم البناءة حولها، ولا يمكنك تحقيق ذلك إن لم يكن في جعبتك مجموعة من اللوحات البرمجية التي قمت بتطويرها لمشاركتها عبر منصات التواصل الإجتماعي. 

باكتسابك لفكرة مشاركة ما تقوم بصناعته على منصات التواصل الإجتماعي، أو في مجموعات المبرمجين، أو حتى على جيتهاب وإتاحتها للجميع، ستزيد رغبتك في التطوير والبرمجة والإكتشاف وتحويل الأفكار البسيطة لبرامج فعالة، وهنا سيعود الشغف مجددا للتطوير والبرمجة بهدف التفاخر بما تقوم بإنجازه، وهو ليس عيبا إطلاقا. 

جدولة أعمالك ومشاريعك البرمجية مضطربة 

حين تبدأ في برمجة المشاريع سواء الصغيرة أو الكبيرة برمجياً، فعليك تحديد مدة زمنية فعلية من أجل تنفيذ المشروع. في مقالنا حول كيف تكافح لإنهاء مشروعك قبل الإنتقال لمشروع آخر؟ ذكرنا أنه من بين الأشياء التي تجعل المبرمج لا ينهي مشروعه البرمجي وينتقل من مشروع لآخر هو فقدانه لجدولة تاريخ إنهاء المشروع البرمجي. 

كيف أستعيد شغفي بالبرمجة؟

تحديد المدة الزمنية لإنهاء مشروع برمجي تفرض عليك الإلتزام بها، والنهوض يومياً والعمل ساعة أو ساعتين وإنجاز المهام المطلوبة بالرغم من أنفك، لأن يومك ليس عشوائيا بعد الآن، يومك مرتب، ولديك جدولة وتاريخ وميعاد يجب عليك أن تنهي فيه المشروع البرمجي مهما كان، وعبارة " لا، ليس اليوم، لا أشعر أني أريد البرمجة حاليا " هي عبارات لا مكان لها ضمن الجدولة التي قمت بتحديدها، فالوقت يداهمك، وأنت لازلت لم تنهي ربع المشروع البرمجي. 

الحصول على مشاريع حقيقية 

الإلتزامات تُفقدك  الشغف حقا، فأن تبرمج بدون هدف وبدون نتائج أيضا يجعل مجال البرمجة كئيبة وغير مجدية، لكن حين يكون أمامك التزامات عليك إنجازها فالأمر يختلف، إذ تقوم بالجدولة وبذل الجهد والعمل بجدية من أجل الحصول على النتيجة التي سيرضى بها العميل، والتي - في الأخير بالطبع - ستحصل على مقابل مادي من جراء تحقيقها. 

لذا، إن شعرت يوما أنك قد فقدت الشغف البرمجي بالمرة، فقط توجه إلى أحد مواقع العمل الحر ، ثم حاول إيجاد مشاريع برمجية لإنجازها في مجال تخصصك، ناقش السعر وفاوضه على الزمن المطلوب لإنجاز المشروع، بين ليلة وضحاها ستجد نفسك أمام واقع إنشاء مشروع برمجي للآخرين، وأنت مجبر الآن على الإستمرار والعمل، وقد حددت المبلغ المالي المتفق عليه كدفعة لإرغامك على إتمام العمل على أكمل وجه. 

بيئة العمل ضعيفة او غير مشجعة 

إن كنت تملك هاتف محمول وتتصل مباشرة بالإنترنت فور استيقاظك من النوم في سريرك الغير مرتب منذ أسبوع، فحتما لا يوجد شغف إطلاقا، ولن يكون أبداً وسط بيئة لا تشجعك على العمل.


نقترح عليك الحصول على مكتب، أو ان تحظى بمكان مخصص لك وسط المنزل، بجلسة صحيحة على الحاسوب، ربما كأس قهوة في الجانب، موسيقى هادئة أيضا، وبطة صفراء في جانبك، الحصول على الجو المثالي للعمل ضروري من أجل الشعور بالرغم في الإستمرار وتقديم الأفضل.

وختاماً 

ختاما ننصحك بمعالجة هذه المشاكل أعلاه، والبدء من جديد كما لو كنت ستعرف ماهية البرمجة لأول مرة في حياتك، وأن تضع نصب عينيك مجموعة من الأهداف لتحقيقها برمجيا. 

شاركه على :