لم الإستثمار في عملة البيتكوين (Bitcoin) الآن أصبح أمرا خطيرا ؟! حقائق عليك معرفتها عن البيتكوين


لكل شيئ تقريبا بداية و نهاية ( ما عدا بعض الإستثناءات )، لكن أي شيئ يُولد في هذا العالم، لا بد له و أن يصل الى شفير الموت في أحد الأيام، و حتى إن لم يكن الموت مُحققا بحد ذاته، فقد يكون فقط تراجع او اندثار او نسيان إلى إشعار آخر، لقد عرفنا هذا تقريبا منذ الأزل، خصوصا في السوق التداولية و الماركت العالمي، فيوجد عملات حقيقية أصبحت تتناثر على الأرض لفقدان قيمتها الحقيقية، على سبيل المثال عملة زمبابوي التي عرفت إنخفاضا حادا سنة 2009 بسبب لجوء المواطنين لإستخدام عملات خارجية مثل الدولار الأمريكي، فصارت قطعة الخبز قيمتها 450 دولار أمريكي لكن بقيمة عملة الزيمبابوي ( يمكنك ان تقرأ عن الأمر كاملا من هذا المقال في ويكيبيديا ) . 

البيتكوين، و هي عملة رقمية، و سأجزم انك مُدرك مسبقا لهذه العملة لكونك تقرأ الآن مقالا يشرح لك إن كان التعامل بها خطيرا ام لا، و إن كنت لأول مرة ستسمع بهذه العملة، فيمكنك قراءة المقال التالي للتعرف عليها أكثر، قد عرف البيتكوين تغيرات كثيرة على مدار السنة الأخير، فقد إنطلق سعره من دولارات بسيطة الى عشرات آلاف الدولارات اليوم، لا مشكلة في ذلك حقا فكل عملة قد تصل الى تلك القيمة، لكن ازدياد سعرها هذا بشكل جنوني يثير الريبة قليلا، مما يجعلنا نفكر، ما سبب هذا الإرتفاع المهول؟ ليس هذا فقط، بل عليك ان تعرف بعض الحقائق عن عملة البيتكوين، حتى يكون إستثمارك المُقبل مُثمرا . 

لم الإستثمار في عملة البيتكوين (Bitcoin) الآن أصبح أمرا خطيرا ؟! حقائق عليك معرفتها عن البيتكوين



من هو ساتوشي ناكاموتو ؟ 


عُملة البيتكوين مجهولة المصدر، و صاحبها غير معروف و الكل تقريبا يعرف هذا، فأي شخص تعامل مُسبقا مع عملة البيتكوين لديه فكرة جلية عن ذلك، و كل ما يعرفه، ان شخصا ما يُدعى " ساتوشي ناكاموتو - Satoshi Nakamoto " هو صاحبها، لكن من هو حقا هذا الـ Satoshi Nakamoto ؟ 


تتوجه أصبع الإتهام الى " إلون ماسك - Elon Musk " مؤسس البنك الإلكتروني بايبال و صاحب شركة السيارات الضخمة Tesla و SpaceX أيضا، كانت الفرضية معروضة منذ سنة 2010 تقريبا و قد تلاشى الأمر تدريجيا بعد نسب العديد من الأشخاص لأنفسهم انهم مخترعي عملة البيتكوين، لكن احد العاملين في محطة SpaceX المدعو " ساهيل غوبتا " نشر مؤخرا على حسابه على تويتر و كذلك مقال يوضح فيه الرجل الخفي وراء البيتكوين و يوضح بأدلة مختلفة انه إلون ماسك، فمن بين الأدلة مثلا، يشير غوبتا ان مُخترع البيتكوين لديه فكرة عامة عن مجال الإقتصاد و التشفير و كذلك لغة البرمجة C++ الذي تم بواسطتها إبتكار البيتكوين، و التي يجيدها إلون ماسك تماما . إلا ان إلون ماسك رد على تلك التدوينة بالنفي ( هذا مقال من موقع اراجيك يراجع النظرية كاملة
ليس إلون ماسك وحده المشكوك في أمره، بل قام احد رواد الأعمال الأستراليين يُدعى Craig White كريغ وايت بنسب البيتكوين لنفسه و قدم أدلة قاطعة على انه مصممها و ذلك بتزويد مقال كامل عن البرمجيات الأولى المستخدمة في صناعة البيتكوين و التي برمجها شخصيا . 
لكن ماذا عن الحكومات؟ لا ندري ان كان ساتوشي ناكاموتو هو فرد او جماعة، لربما هي جماعة لها اهداف إقتصادية بعيدة، و قد يُوضح هذا الأمر جليا في مقالنا التالي، لكن على العموم، قد نكون على بعد شفرة فقط من معرفة " ساتوشي ناكاموتو " الحقيقي قريبا ! 


 إقرأ أيضا : رحلة عملة البيتكوين منذ ظهورها الى اليوم ... تعرف على تاريخ عملة البيتكوين


- بيل غيتس يحب البيتكوين ... لكن خائف منها ! 


عندما يتعلق الأمر بتقدير الشيئ او تقييمه، فأفضل شيئ إتباع الخبراء، او اشخاص لهم تجربة في المجال او اشخاص يتعاملون مع ذلك المجال، بيل غيتس مؤسس المايكروسوفت مثال حي و جيد لذلك، فلحد الساعة لم تدرج المايكروسوفت اي خدمات يُمكن الدفع بواسطة البيتكوين من أجل الحصول عليها، مما يجعلنا نتسائل : ما مشكلة المايكروسوفت مع البيتكوين حتى هذه اللحظة ؟ 
يقول بيل غيتس في احد المقابلات ان البيتكوين عملة جيدة و رخيصة، ما يذهلني - و أقتبس من غيتس - ان البيتكوين رخيصة السعر و يستطيع أي احد الإستفادة منها، كما انه لا يتوجب عليك تكديس المال فيزيائيا حتى تواجه صعوبة لاحقا في نقله من مكان لآخر، فالبيتكوين حل جيد بالنسبة لغيتس لتحويل المال الفيزيائي من جهة لأخرى، لكنا ما يُؤرق بيل غيتس حقا هو المستخدمين، فالمستخدم لعملة البيتكوين يظل دائما مجهولا، مما يعني انه يمكن للمال المتداول او المُستفاد او المُحصل عليه من البيتكوين ان يُستخدم في الإرهاب او يُستخدم بطريقة قانونية . 
ما يحاول بيل غيتس قوله، ان البيتكوين ليس المشكلة، المشكلة في مستخدم البيتكوين، فالمستخدم المجهول للبيتكوين يستطيع فعل أي شيئ دون رقيب او عتيد، و لن يحاسبه احد ان اشترى سلاحا، او دمر إقتصاد بلدة ما او دولة ما او شركة، فهو سيظل مجهولا للأبد . 
يمكنك الإطلاع على محادثة بيل غيتس حول البيتكوين على اليوتيوب من الرابط التالي . 

- نعم ... و جاك ما أيضا خائف منها ! 


" لأكون صريحا ... أنا لست من معجبي البيتكوين ! " - جاك ما 

جاك ما، و هو مؤسس أكبر موقع تجارة أسيوي AliBaba الذي انتشر في في العالم كله ليصير واحدا من أكبر متاجر الـ E-commerce على الإطلاق، في احد الإستجوابات أيضا، طرحت عليه ممثلة فكرة ان اخاها لا يفعل شيئا سوى البيتكوين، يتاجر في البيتكوين و يستثمر فيه، فطرحت عليه سؤال : ما مستقبل البيتكوين ؟ 
تريث جاك ما قليلا و لم يجب على السؤال مباشرة فقد قام اولا بالإثناء على الممثلة و توضيح كيف انه ذو شكل غير جذاب ليكون ممثلا و ما الى ذلك و هو كلام ربما قاله حتى يستطيع التفكير مليا في إجابة قوية، لينطق اخير : اذا تحدثنا عن البيتكوين ، فسأكون معك صريحا، انا لست من معجبي البيتكوين . 
ليردف كلامه قائلا : رغم ذلك، فأني مهتم بمن يتعاطى للبيتكوين، فهي عملة غير فيزيائية، فماذا لعملة غير فيزيائية ان تجلب للمجتمع؟ كيف يمكن للمجتمع ان يستفيد من البيتكوين ؟ - و يكمل كلامه قائلا : انا معجب حقا بتقنية  الـ Blockchain، فهذه التقنية بحد ذاته قوية جدا . 

سيكمل جاك ما كلامه لكن سأختصره عليكم، ببساطة  البيتكوين لا يمنح نفس الفرص للجميع، مما يجعل طبقات المجتمع مختلفة، قد يصير شخص " سيئ " اغنى من شخص " ذو شرف " مما يمنحنا مجتمعا غير متوازن، و Alibaba لا تريد هذا، انها تريد حقا مجتمعا يتعامل مع العملات الرقمية، لكن لا نريد الفساد . 
و ختم كلامه انه لا يعرف حقا مستقبل البيتكوين عن جد، و انه ذلك ليس بالعيب إطلاقا، بل العيب هو الا تعرف الشيئ و تدعي المعرفة . 

- وثائقي Banking on Bitcoin : 


و هو فلم وثائقي إصدار سنة 2016، هذا الفلم تحدث تقريبا عن البيتكوين و قدم نُبذة عن مستقبل هذه العملة، و لأكون صريحا معك و لمن شاهد الوثائقي أيضا، فقد تطرقو تقريبا لنفس الأمور التي تحدث اليوم، لكن ما جعلني أذكر الوثائقي الآن هو كلام بيل غيتس و جاك ما، فمشكلة البيتكوين ليس في العملة بحد ذاتها، بل مشكلة البيتكوين في المستخدم، مستخدمي البيتكوين هم المشكلة، فهم قادرين على التصرف بكل حرية في العملة، شراء ما يريدون، زيادة أسعار ما يريدون، بل و حتى  يمكنهم التحكم في إقتصاد دولة كاملة من خلاله ( نتحدث هنا عن الدول الصغيرة بإقتصاد صغير )، الوثائقي يُعبر تماما عن البيتكوين و كيف يمكنه ان يكون مُستقبلا، فإن كنت مهووسا بالمجال او تستثمر في مجال البيتكوين كثيرا، فأنصحك بمشاهدته و بشدة . 

- هل البيتكوين فقاعة ؟ 


كل مرة  ننشر منشورا في صفحتنا على البيتكوين، لا بد ان يدرج شخص ما مفهوم " الفقاعة " في البيتكوين، الفقاعة و ببساطة، هو عملة يتم تضخيمها و تضخيمها و يعود سبب ضخامتها لطمع الكثيرين و الإستثمار الزائد عن حده في تلك العملة، ثم في أحد الأيام تنقص القيمة السوقية للعملة بشكل رهييب، فيصير من إستثمر 5000 دولار و الذي كان يطمح الى ان يصير 250.000 دولار، يصير قيمة ماله 0 دولار، ببساطة، فقاعة تضخها بالهواء و الهواء و الهواء الى ان تنفجر . 
لا أستطيع القول إن كان البيتكوين فقاعة أم لا، لكن نهاية البيتكوين في نظرنا لن تكون على شكل فقاعة، بل ستكون على شكل منافسة لعملات اخرى شبيه لكن أكثر تقنينا و أكثر إستخداما، لا أقول ان البيتكوين لن يتم إستخدامه مجددا، ما اقوله ان زمن البيتكوين قد يصير من الماضي في المستقبل القريب، لكن هذا لن يحدث الى ان يصل البيتكوين لأزيد من 300.000 دولار على الأقل ! 

- منع البيتكوين و تدمير الإقتصاد : 


ان كنت من متابعي الأخبار التقنية، فستلاحظ ان بعض الدول على  رأسها " المغرب " قد منع البيتكوين و التداول فيه و يعاقب بالسجن و غرامات مالية إن تم ضبطك تتعامل به، لكن السؤال، لماذا ؟ 
البيتكوين عملة غير مُقننة، غير خاضعة لسوق التداول و غير خاضعة لأي قانون فرض ضرائب او اي شيئ، ببساطة، إمتلاكك للبيتكوين يعني انه يمكنك إقتناء ما تريد بأي سعر تريد، فمثلا، ان كنت تريد شراء سيارة بقيمة 150.000 دولار، فعليك ان تعمل و تجتهد من أجل شرائها، بذلك تصير عضوا فعالا في إقتصاد الدولة، اي انك تقدم شيئا للحصول على المال لشراء تلك السيارة التي جعلتها الدولة بقيمة 150.000 دولار، لكن في البيتكوين، يمكنك فقط أن تشتري 100 دولار بيتكوين هذا الشهر، و في الشهر القادم سيصير لديك 150.000 دولار ( في حالة إرتفاع البيتكوين و على سبيل المثال )، و بذلك ستكون قادرا على شراء السيارة بقيمة 100 دولار فقط، لم تقدم شيئا لإقتصاد البلد، ليس هذا فقط، سيتوجه الكثيرين للتعامل مع البيتكوين مما سيجعل العملة المحلية للدولة نكرة لا شيئ، خصوصا ان أصبح التعامل بها في المحلات التجارية و غيرها يقبلون الدفع بالبيتكوين . 
ببساطة، يخافون ان تعوض البيتكوين عملتهم المحلية، العملة التي يتحكمون فيها كما يريدون . 

- هل الإستثمار في البيتكوين اليوم أمر خطير ؟ 


شخصيا و أكرر شخصيا، نعم اراه كذلك، الإرتفاع الضخم في عملة البيتكوين دليل على انه يوجد أشخاص وراء ارتفاع سعره بشكل مهول، فسابقا البيتكوين يرتفع سعره شيئا فشيئا بواسطة التعامل به و الشراء في موقع خفية و مواقع Deep Web، ثم ازدياد وتيرة سعره بعد تضمين بعض الشركات المشهورة لخاصية الدفع عبر البيتكوين، ثم إرتفاع وتيرة سعره أيضا بعض تضمين لمواقع التداول لخاصية  التداول عبر البيتكوين، لكن إرتفاع سعره بين ليلة و ضحاها بما يقارب 10.000 دولار، دليل على انه لم يتم إستخدامه في أي من الطرق السابقة، بل قيمته تتجلى في مجموعة من الأشخاص يتحكمون في البيتكوين و سعره و لدي إحساس قوي لذلك ( و ربما مستقبلا سنسمع خبر حول ذلك ). 
لذلك شخصيا الإستثمار في البيتكوين اليوم يجب ان يكون بحذر، لا تستثمر كثيرا و لا تستثمر قليلا، و إن اردت نصيحتي، يوجد عملات اخرى صاعدة عل رأسها Ethereum و Litecoin ربما تكون ذات إستثمار أكثر إستقرارا .   


شاركه على :


تعرف على كاتب المقال