6 حقائق جعلت من الويب في العالم العربي" مهزلة " لا مثيل لها !

6 حقائق جعلت من الويب في العالم العربي" مهزلة " لا مثيل لها !


لا يخفى عليك صديقي انني ضقت ذرعا بالويب العربي بكل حذافره تماما ، و لا يخفى عليك في الكفة المعادية ، أصبحت أعشق تصفح المواقع الأجنبية عشقا غريبا ، و لم أعد أطيق النظر لمجموعة من المواقع العربية ، اللهم النخبة منها التي أتابعها دائما و التي إستعرضتها عليك في العديد من مواضيع موقعي ، و كوني من الأشخاص المتابعين لهذا المجال و العاشقين له أيضا ، فقد مكنني هوسي هذا بأن أكتشف مجموعة من الحقائق جعلتني أكره عالم الويب العربي الذي أصبح مجرد مهزلة و سخافة بين طيات العرب ، خصوصا المجال التقني و الذي أصبحت حقا امقت العرب فيه ، فلم أستطع ان اكتم مشاعري ، فقررت ان أَفيض ما في داخلي بسرد ما أراه ب6 حقائق ، و لاحظ معي انني لم أقل لك " 6 أشياء " او " 6 أسباب " لأنني و هذه المرة متأكد قطع التأكد انها حقائق ملموسة يراها الجميع و يتغاضى عنها البعض ، فدعني أبدأ لائحة الحقائق هذه . 


- الذنب ذنبك ، فأنت من سمح لهم بإستغلال ثغراتك : 
لا ، أنا لا أُلقي التهم جزافا ، لكني واثق و متأكد انك انت عزيزي المستخدم السبب الأول و الأخير في جعل هذا الويب محطة مهزلة و سخرية و يمكنك ان تضمني الى هذه اللائحة أيضا إن كان هذا الأمر سيُطَيٍِب من خاطرك ، لكن نحن ( نعم سأضم نفسي أيضا ) نحن من فتحنا لهم الثغرة الرئيسية لإستغلالنا ، نحن من أخبرهم اننا لا نحب المواضيع الثقافية ، نحن من أخبرهم اننا نسعى للتفاهة أكثر من سعينا للعلم و المعرفة ، و نحن من أخبرهم اننا نريد مواضيع هذا الفنان تزوج بتلك الفنانة ، و هذا المغني قام بالعطس اثناء مشيه على السجادة الحمراء ، و نحن من أخبرناهم اننا لا نريد أن نعرف ما الذي إكشتفته الناسا مؤخرا ( و الذي كان مجموعة شمسية كاملة و متكاملة صالحة للعيش ) ، فما لأصحاب المواقع و الخدمات و المنصات سوى تلبية الطلب ، و تقديم ما يريده عامة الناس ، فكيف نلومهم إن فتحنا أنفسنا لهم . 
لذلك ، أولا و أخيرا ، و قبل أن أكمل فقرات موضوعي هذا ، تأكد ان كل حدث كنت أنت السبب فيه لا ناشئ المحتوى . 

- غرائب و عجائب و هل تعلم و متع عقلك : 


نعم ، متع عقلك صديقي ، أشياء لم تكن تعرفها عن جسدك : " هل تعلم أن لون العينين يتغير من شخص لآخر ؟ " معلومة خطيرة لقدم متعت عقلي و نورت دربي و ساعدتني على إجتياز عوائق الحياة و وحل الجهل و متاهات الأمية ، تبا لكم ، ألم تيأسو بعد من مواضيع و فيديوهات الإحتقار العقلي للقارئ و المستخدم ؟ 
إن مثل هذه المواضيع صديقي تنتشر مثل النار في الهشيم ، لا يخفى عليك ان لا أحد يستفيد منها سوى من أضاع حياته في طريق السخف ، و مثل هذه المهزلات و المزبلات لا يجب ان تليق بك أنت يا عزيزي المفكر ، عزيزي القارئ العربي ، أنت يا من يجب ان يغني عقله ببعض روايات نجيب محفوظ ، او بعض التعقيدات العقلية في مقدمة إبن خلدون ، او البحث عن كينونة نفسك في كتب التهافت ، و أضعف الإيمان ان تقرأ فقط كتابا يغني عقلك بكلمات ، و إن كنت كارها لهكذا كتب ، فعليك بالمقالات مثل المقالات التي نقدمها لك هنا ، او في مواقع غنية أخرى و ما أكثرها عربيا علينا فقط الإلتفات إليها ، و كفاك من محافل المهازل ، فهي لن تغني عقلك كما يقال ، ولن تفيدك باي شيئ ، اللهم إن كنت أنت مؤسس القناة ، فحينها فقط أنت المستفيد الأكبر . 

- الClickbait و تضخيم العناوين : 

لم يكن من الصعب علينا جعل صورة الموضوع هذا تبدأ أكثر قلقلا و ريبة بالنسبة لك و تنقر على الرابط فقط لأنك تريد ان ترى ما الذي شاهدته الفتاة على اليسار و صدمها صدمة شديدة ، و لم يكن من الصعب أيضا على صناع هكذا محتوى ان يتوقفو عن صناعة هكذا صور لمحتواهم الغبي الذي يروجون فيه في الأخير تطبيقا لإلتقاط صور السلفي و تزيينها بالورود كما السنابشات ، لكن الClickbait او العناوين المزورة رائعة حقا ، فهي تجعلك تكسب زوارا هائلين الى محتواك ، و تجعلك تغتني غنى سريع ، لكن الزوار القادمين ما إن يعرفو ان الأمر كان مجرد حيلة إنطوت عليهم ، سيفقدون الثقة في موقعك او محتواك ، و ما همك أنت ، مادام هؤلاء اللعناء يدخلون الى رابط و ينقرون على إعلانك لتربح الدولارات . 
و لا أريد في هذا الموضوع أن اقوم بإدراج أي أمثلة حية لأي جهات تقوم بهذا الأمر ، فشرح الواضحات من المفضحات ، و لأكون صريحا معك ، لا أود الدخول حاليا في أي منابشات من بعيد مع أي شخص قد يقرأ هذا الموضوع و ينطبق الأمر عليه . 
و سأكون أكثر صراحة معك ، و أخبرك أنه إن كان ناتجك و محتواك ينتمى الى هذه المهازل ، و كان هدفك أولا و أخيرا ان تغتني فقط على ظهر ذلك المسكين الذي إستغليته ، فدعني أصفق لك تصفيقا حارا ، و أقول لك : " مبروك ، فزبالتك جعلت من الويب في العالم العربي مهزلة لا مثيل لها " . 
يمكنك ان تراجع هذا الموضوع من موقع الكودرز بعنوان : " بين التدوين و بيع العناوين " لتفهم أكثر الClickbait و مزابل العناوين المريبة . 

-  شاهد كيف حققت الف دولار في يوم واحد :


تعلم  اللغة التشيكوسلوفاكية في 3 أيام 

هل تتذكر أيام كتب " تعلم اللغة الألمانية في 3 أيام " ، أخبرني ، هل تتقن الألمانية الآن ؟ لا ؟ هل أفادك الكتاب ؟ لا ؟ هل تتمنى لو كان بين يديك لتحرقه حرقا ؟ 
دخلت الى جوجل ، فكتبت " حقق حريتك المالية " و قمت بفلترة الصور ، فظهرت لي الصورة أعلاه و لم أتردد لوهلة أن اجعلها صورة في هذا الفقرة ، أخبرني صديقي ، هل تصدق أنه بإمكانك تحقيق 95000 دولار من خلال جوجل ؟ حسنا إن كان كذلك ، فلماذا يذهب الناس الى العمل ؟ و أرجوك ، او السنا مجتمعا يحب الإحتكار ؟ لا يحب مشاركة المعلومة بالمرة ، أو لما يشارك معك طريقة ربح 95000 دولار ؟؟؟ دقيقة ، إنه لا يشاركها ، بل يبيعها لك ، ماذا ؟ يا رجل ، انت تحقق 95000 دولار شهريا و تطمع في 15 دولار من عندي ؟ غريب أمركم ؟ 
أنت مجرد بضاعة عزيزي القارئ ، بضاعة بالنسبة للعديدين ، أنت محفظة متنقلة في جيبها دولارات يجب سلبها و تقديم الوهم بدلها ، و حقا لا أصدق مدى غباء المستخدم،  صحيح انه يمكنك ان تحقق دخلك من الإنترنت ، لكن ليس بين ليلة و ضحاها ، بل هو عمل كادح ، جهد مُبذل ، و صبر جميل . 
فلا تصدق عزيزي القارئ تهافتات الكلام الفارغ ، فهكذا عناوين و هكذا أشخاص أشبه بكتاب " تعلم الألمانية في 3 أيام " لن يعلمك شيئا سوى معرفة منزلة غبائك ! 


حسنا ، دعنا نسترح قليلا ، و أذكرك أن النسخة القادمة من نظام الأندرويد قد تحمل إسم Oreo ، ربما هذه معلومة جميلة عليك أن تعرفها ، بدل أن تبحث عن كيفية حصد 1000 دولار في 24 ساعة و تعود خاوي الوفاض . 


Une publication partagée par AQUA WEB (@aqua.web) le

- أنا عالم ... إذن انا ملحد : 

ظاهرة من الظواهر التي جعلت عالم الويب و الأنترنت العربي هذا عالما مليئا بالتفاهات ، تفاهات بإسم العلم ، أصبح الكل يمارس العلم ، أصبح للكل عقل يفكر به ، و مبادئ يتخذها ، و أسس يعتقد بها ، و لا شك ان الإلحاد ظاهرة قد أخذت نصيبها في مجتماعتنا العربية ، لا ، بل الأسوأ ، أن هؤلاء الملحدين يدعون العلم ، حسنا صديقي رويدك . 
اولا ، كن ملحدا او يهوديا او مجوسيا او بوذيا او كافرا او ما تريد ، فأنت لا تمارس ذلك الا على هذه الشبكة العنكبوتية و نرى ذلك جليا ، لكن أرجوك ، و أطلبك و ألتمس إليك ، اعفني من كلامك الشبه العلمي الخالي من العلم ، لا أصدق ان مفهوم العلم أصبح يمشي إضطرادا مع الإلحاد ، فهو لا فكرة لديه عن الكلوروفيل و علاقته بالهواء الذي يستنشقه الآن ، و لا ذرة معرفة لديه عن الفرق بين كل من الزنك و الحديد و الألمنيوم و أكثر المواد صلابة و أقلها توصيلا ، و لا فكرة لديه حتى عن دورته الدموية التي تجعله يعيش ، لكنه يناقشك علوما داروينية و أشباه الداروينين بإسم العلم ، و إن كنت تؤمن بالرب و الإله ، فأنت متخلف عقلي لازال يعيش أزل الجهل ، و الغريب في الأمر ، تراه يسبك هنا و هناك ، و يلقي التهم جزافا ، و يخبرك انك خنزير أحمق لا فائدة منك سوى انك تعبد الإله ، يا صديقي دعني و شأني مالي و مالك من شيئ ، و دعني أوضح لك شيئا عزيزي العالم ، السب و الشتم ليس من شيم العلماء ، و ستظل جاهلا الى ان تناقش الأمر بمستوى يليق بك ، و أتركني بعيدا عن أسبابك الخاصة التي تتخذها من أجل تبرير نفسك ، فيكفيني مهازل المغفلين أصحاب المال الوفير من الإنترنت ، فلا تزد الطين بلة و تجعله أكثر هزلا بأفكار إدعائية علمية . 
الغريب في كل هذا ، انني أجد في Subreddit إسمه Atheist على موقع Reddit إحتراما جد جذاب بين كل الأديان هناك ، لا أدري لما هذا التعصب ، لكن ان كنت تؤمن بشيئ فإتركه لنفسك ، و إن كنت تريد مناقشته ، فناقشه مع من يريد ذلك ، لا ان تسبه بالخنزير المتوحش لتستفزه ليناقشك . 
و يمكنك أن ترى هذا جليا في المواقع التي أصبحت تتخذ من عنوان : " العلماء المغاربة " ، " العلماء المصريون " ، " الباحثون اللبنانيون " ، " الباحثون السوريون " و ما الى ذلك ، و تجد ان لا نقاش لهم في "بحوثهم العلمية " سوى عن الجيولوجي الحبيب داروين و أشباهه .
و طوبى لكل شخص قرأ كتاب " أصل الأنواع " و كتاب " انتيخريستوس " و بدأ يتبجل بعضلات عقله امام العامة .

- الإشهار الإستغلالي : 
هذا الأمر أصبح حقا يثير غضبي ، و أصبح كل موقع يقوم به حتى جعل عالم الويب هذا مزبلة مراجعات و إشهارات لأشياء لا فكرة لي عن بادئها و لا نهايتها ، دعني أخبرك أن هذا الأمر كان منوطا في الأول فقط عبر مواقع أجنبية ، دعنا نأخذ موقع Cnet على سبيل المثال ، فهذا الموقع يقوم بالتواصل مع معلنين آخرين ، لنفترض مثلا شركة آبل ، فتقوم شركة آبل بتزويد احد كتاب موقع Cnet بهاتفهم الجديد  ،فيقوم هذا الأخير بعمل Review او مراجعة لهذا الجهاز بدافع الإشهار ، مما يجعل موقع Cnet يربح مالا جيدا من الإشهار بالإضافة الى ذلك الهاتف المجاني ، حسنا موقع Cnet يقوم بهذا ، لكنه ينشر يوميا مواضيع و مقالات و أخبار بالساعة في هذا المجال ، و رغم أنه متخصص في هكذا إشهارات الا ان المواضيع الأخرى تغطي عن هذا الامر . 
حسنا ، أراد أصدقائنا العرب ان يفعلو نفس الشيئ ، فكتبو 15 موضوعا و سوقوه بإستخدام الإعلانات ، و أقنعو المواقع الصينية بإرسال بعض الأجهزة التبضعية ، فأصبحو يراجعونها يوميا ، فأصبح أزيد من 200 موقعي عربي يقدم فقط المراجعات ، لا مواضيع أخرى سوى أن يظهر لك كاميرا من نوع Xiaomi امام شاشتك و يستعرض ميزاتها امامك لعلك تشتريها و يشارك الفيديو مع المعلن ليثق فيه و يرسل له المزيد و المزيد من البضائع ، هو يحصل على البضائع ، أنت تشاهد الفيديو و يتم إستغلالك كمادة إعلانية . لا عيب في هذا حقا ، فهذا أمر يصب الى صالح كلا الطرفين إن ناقشناها من ناحية تعريف المنتج ، لكن المهزلة الحقيقية ، أن يصير موقعك كله مراجعات و إشهارات و خزعبلات لا نستفيد منها شيئا سوى أرقام تظهرها لمعلنك لتربح أكثر و أكثر . 



- مواقع الViral و الContent Farm : 

لا أصدق حقا نفسي أنني أكتب هذا الموضوع في موقع أكوا ويب ، يقصد بالViral المواقع التي يتم نشر فيها أشياء ربما تثير القارئ من العنوان ، و ربما تكون سخيفة أيضا لا تسمن و لا تغني من جوع ، مثل " شاهد صور هذه الفتاة على الشاطئ كم هي جميلة " و هكذا مواضيع ، و نحن نشاهد هكذا مواضيع في العديد من المواقع الأجنبية مثل Buzzfeed او 9gag و غيرها ، لكن في هذه المواقع ، لا يتم إعطاء الموضوع أكثر من قيمته ، فهو موضوع يجعلك تشعر بالراحة او يخبرك لا شعوريا : " إن كنت تشعر بالملل ، فنحن نقدم لك صور هذه الفتاة الجميلة ربما تخفف عنك قليلا " . 
اما عربيا ، فلا نجد سوى إثارة المشاعر بالخوف او الرعب او الريبة ، مواضيع ببادئة " صدق او لا تصدق " او " خطير " و ما الى ذلك .
اما الContent Farm فهي مزارع المحتوى ( يمكنك قراءة مقال كامل عنها هنا ) فيقصد بها الموضوع الذي لا يتجاوز مجموع سطوره ال5 أسطر ، فإن دخلت مثل الى الموضوع الذي إقتبست منه هذه الصورة  سوى ان بعض الأشخاص رسمو صورة شخص مكروه في بلدهم على قمصانهم ، فأثارا ضجة ، كيف يبدو الخبر الآن ؟ بشكل عادي ، كما لو انه فقط خبر عابر ، هذا ما جعل الموقع يكتب موضوعا بطريقة سيئة و بعنوان مضخم و ب محتوى مزروع  ،ليكون هذا الموضوع قد جمع خاصية الViral و الClickbait و الContent Farm دفعة واحدة ، وهي ما اسميها شخصيا بال"الكومبو المثالية للمهزلة العربية " ، فحين يجتمع الخواص الثلاث في موقع واحد او موضوع واحد ، فإعلم أنه مجرد مزبلة زائدة في عالم الويب و الأنترنت يجذب حذفها بالممحاة لو كانت لدي القدرة على ذلك ، بل و أصحابها أيضا . 
و أنت ذكي كفاية لتقوم بعملك كرياضي و تحسب عدد المواقع التي تقدم لك يوميا هكذا مواضيع ، لتدرك عمق وحل الأزبال التقني الذي نعيشه عربيا . 

و الله كان يمكنني أن أستمر بهذا الموضوع لأصل الى 100 حقيقة ، لكن أعتقد ان الفكرة إتضحت ، نعم ، فقد إتضحت فكرة اننا نعيش في عالم تقني عربي لا مبالي ، هزيل معرفيا ، غبي ثقافيا ، ضعيف عقليا ، مُستغل ماديا ، و مسير جسديا ، و مهما كتبت من أسطر و أسطر ، فإن لم تكن لديك النية و الإتباث لتقف بنفسك على قديمك ، و تضع نُصب عينيك ان عالم الويب العربي يجب ان يكون ثريا بالمعلومات ، بدل ان يكون سخيا بالمهازل و الإستغلال فأنت إذن لن تحقق أي تقدم ، و سيكون كل ما نشرناه في الأعلى مجرد تراهات ، هذا إن لم تنوى الآن ان تغير توجيهك و تفكيرك 180 درجة ، و لا تكن غبيا مُستغلا ، و كن عاقلا ذكيا . 

قبل أن أتركك ، أحب أن اذكرك بفقرتنا الجديدة في صفحتنا على الفيسبوك ، و التي ستبدأ إنطلاقا من اليوم و التي سنحاول من خلالها تعريف شخصيات كفاحية نهضو بالويب العالمي و ليس العربي فقط ، لكن نجهلهم تماما ، المزيد عبر صفحتنا على الفيسبوك :

شاركه على :