تحول Meditel الى Orange ... تغيير في أحداث القصة ام تغيير في اللون فقط ؟

تحول Meditel الى Orange ... تغيير في أحداث القصة ام تغيير في اللون فقط ؟

لا يخفى عليك عزيزي القارئ ان عالم الأعمال يتغير دائما كما تتغير أسهمه إضطرادا مع ما قد يحدث في أي لحظة في هذا العالم ، و هذا التغيير الدائم سينتج عليه في كل مرة مجموعة من النتائج ، فإما ان تكون هذه النتائج الى صالحك تدفعك الى الأمام في عالم الأعمال ، او ان تجعلك ضعيف تسحبك الى الهاوية شيئا فشيئا ، و يبدو - بتحليل اولي - ان شركة ميديتيل (Meditel) لم تكن التغييرات الأخيرة في صالحها ، مما جعلها تسنتزع سترتها الحمراء لتتستر بالبرتقالي و بإسم جديد أيضا ، دعني ، عزيزي القارئ ، أضع بين يديك في هذا الموضوع تفسيرات لكيف تغيرت شركة Meditel الى شركة Orange ، و كيف اتى هذا التغيير و لأي أسباب عائد هذا التغيير ، و هل شركة Orange في المغرب ستكون منافسا غريما للشركات الأخرى ، ام انه نفس الشيئ كسابق عهده ، و سنحدد ان كان هذا التغيير هو تغيير في حبك القصة ، ام مجرد تغيير ألوان و أسماء من أجل إثارة الإنتباه لا غير ! 



قصة بسيطة عن تاريخ الشركات الشبكية في المغرب ، إقرأها رغم طول القصة ! 
ان المغرب و منذ مدة ليست بالقصيرة كان يتمتع بالمنافسة - ان امكننا ان نسميها كذلك - بين شركتين أزليتين ، و كانتا إتصالات المغرب و ميديتيل ، و رغم ان اتصالات المغرب كانت السباق الى تقديم أشياء جديدة للمستخدمين في مجال الشبكات و الإتصال ، الا ان شركة ميديتيل تمكنت بطريقة أو بأخرى بان تتمسك جيدا في محاربة غريمتها و محاولة تسلقها شيئا فشيئا حتى تتصدرها و تهزمها شر هزيمة ، لكن على مدى سنوات لم تستطع ميديتل تحقيق هذا الهدف بأي شكل من الأشكال ، و كما يقولون ، إن لم تستطع ان تهزمهم ، فإنضم إليهم ، فأصبحت ميديتل تقدم عروضا مشابهة جدا لإتصالات المغرب في السنوات الصارمة ، ناهيك على ان هذه الأخيرة إلتمست حق تقديم الأنترنت من إتصالات المغرب ، و نعم ، في حين كنت تقرأ هذه المعلومة لأول مرة ، فدعني أخبرك انه لا توجد عبارة " ميديتل أفضل من إتصالات المغرب في خدمة الأنترنت " او اي شركة أخرى و التي سنعود لها لاحقا في هذا الموضوع ، فإتصالات المغرب هي المزود الرسمي لكلا الشركتين بالأنترنت ، و مسألة ضعف الأنترنت ليست الا مسألة ضعف جيبك لا غير ، ببساطة ، إدفع أكثر ، تحصل على أنترنت أفضل ، حاولت شركة ميديتيل ان تمسح هذا من ذاكرة المستخدمين و أن تخبرهم انه لا يجب عليك أن تدفع أكثر لتحصل على أنترنت أفضل ، يكفي شراء بطاقتنا و إستخدام شبكتنا و ستحصل عليها ، و لأكون صريحا معك ، فقد تفوقت ميديتيل حقا في مجال الأنترنت في المغرب ، و لم تحاول شركة إتصالات المغرب او الشركة الأخرى منافستها في هذا المجال ، لماذا ؟ ببساطة لأن ميديتيل كانت تعرض نفسها للخسارة مقابل ربح الزبون حتى تخلق لنفسها مكانة في عالم الإتصال الشبكي في المغرب ، و إن كانت خسارة على مستوى طفيف و ربح على مستوى كبير ، لكن الخسارة في مجال الأعمال و الشركات تبقى خسارة ، و ربما ميديتيل عرفت من وقتها أن هذا الأمر لن يكون في صالحها ، و أنها عاجلا ام آجلا نهايتها حتمية ، و الزمن هو الفارق الوحيد . 
لينبثق بين الأحمر و البرتقالي اللون الأخضر ، شركة " باين " و فرعها " وانا " ، ربما لن يتذكرهما الكثير ، لكن القصص الدرامية في شبكات الإتصال تحتم علينا إستنطاقها في هذا الموضوع ، أتت الشركتين بأفكار جديدة ، كانت لو تنجح لو تم تطبيقها في مجتمعات يكلف نفسه من أجل إتصال أفضل ، بعدما حاولت " باين " القضاء على ميديتل في مجال الأنترنت ، لم يستطع الوحش الأخضر هزيمة الأحمر ، و رفع النصر لميديتل في هذه المسألة ، و حاولت مجددا " باين " العبث بذيل إتصالات المغرب محاولة إزاحتها من الصدارة و ذلك بتطبيق نظام جديد الا وهو شريحة إلكترونية بإمتيازات هائلة لكن تأتي بهاتفها الخاص ، رغم أن الفكرة امريكية بعض الشيئ و إمتيازية شيئا آخر الا انها لم تنجح في مجتمع مغربي غير مهتم بالشبكات كإهتمامه بها الآن ، لتخسر بعدها " باين " و " وانا " حصصها الإستثمارية في سوق الشبكات بالمغرب بعد إحتكارها من ميديتيل و إتصالات المغرب . 
ليأتي لنا من غبار سباق الزبائن و الشبكات ، عضو آخر ينضم الى عالم البيزنس المغربي الشبكي ، " الآن ممكن " ، كانت هذه اولى تفاصيل هذه الشركة التي الهفتنا لنتعرف في كل يوم متى سيتم إطلاقها ، فشاعت الشائعات لنسمع ان شركة " زين - Zain " السعودية جاءت لتستمر أموالها في المغرب ، و كان الأمر صحيحا بعدما إشترت الشركة أسهم شركة " باين " سابقة الذكر ، و نعم ، إن كنت تستخدم شبكة " إنوي " الآن ، فأنت صديقي تستخدم " باين " ، و ربما سيكون نفس الأمر بعد سنوات عندما تستخدم Orange ، و لن أسبق الأحداث و سأكمل حبك القصة ، لنسمع أن " إنوي " قد جاءت بأشياء لم تستطع لا ميديتل و لا إتصالات المغرب توفيرها من عروض و مجاملات ، و كانت السباقة الى ذلك ، و رغم محاولة الشبكتين السابقتين تقديم نفس العروض ، الا انها فشلت و كانت إنوي هي السباقة ، و أعتقد ان هذا ما يجعل الآن إنوي شبكة صامدة في مغرب ، ليصبح الثلاثي هو الأقوى في عالم الشبكات المغربية لحدود الساعة . 

إقرأ أيضا : هذه هي أهم الاحداث التقنية الأكثر تداولا في العالم التقني لسنة 2016 !

كيف كانت نهاية ميديتيل ؟ و لماذا Orange ؟ 
اخبرتك سابقا ان ميديتيل قد قدمت تضحيات من أجل إنقاذ نفسها ضد الشركات المنافسة ، و قدمت ما يزيد عن قدراتها في خدمات الأنترنت بثمن بخس مقارنة مع الشركات الأخرى ، و لم تقدم الشركات الآخرى على منافستها كون انها عرفت حدود الإهداء و عرفت انه ستدخل في خسارة الأرباح إن اتبعت ميديتل الشيئ الذي وثقت منه ميديتل و وثقت بتعويضه في خدمات الأخرى ، ربما نجحت أولا ، لكن قبل سنتين تقريبا ، إتضح لي انه بدأت تفشل ، فشركة Orange لم تأتي إعتباطا و تشتري أسهم Meditel مباشرة ، بل يجوز بالذكر انه قبل سنتين تقريبا ، قد إشترت شركة Orange حصص لا بأس بها من شركة Meditel ، و لكن و رغم ذلك كانت فقط حصص مشاركة للأرباح و إستثمار ( أي إيداع ملايين الدولارات لميديتل مقابل ربح أضعافه الملايين الأخرى من الدولارات ) و رغم ذلك ، لازال التحكم الكامل لشركة ميديتل ، و أعتقد و حسب بحثي اليسيط ، فشركة Orange هي الوحيدة التي إستثمرت في ميديتيل بعد أن إنسحبت منها إتصالات المغرب منذ سنوات خلت ، لكن يبدو ان ميديتيل لم تستطع ان تقدم لشركة Orange مبتغاها من الأرباح مقابل الإستثمارات و الأسهم المشرية ، لينتهي بها المطاف لتسليم نفسها لOrange ، و شراء هذه الأخير الحصص الأكبر من الشركة إن لم أقل كل حصص و أسهم شركة ميديتيل ، لتكون بذلك قد أزاحت ميديتل لتتصدر Orange الواجهة . 


هل شركة Orange ستقدم شيئا جديدا في عالم الإتصالات في المغرب ؟ 
حسنا ، شخصيا لا يمكنني ان اعدك بذلك ، لكن الآراء الشخصية لا فائدة منها في أمور كهذه ، المنطق و التحليل هما الحل الوحيد ، دعني آخذ بفكرك قليلا الى أيام تحول " باين " الى " إنوي " ، فالكل تهافت على إنوي و ظن انها شركة جديدة قدمت شيئا جديدا في المجال و شيئا لم نجربه من قبل و ما الى ذلك ، لكن إنظر إليها الآن ، تعاني هي الأخرى كما تعاني سابقاتها من الشركات ، و ربما جربها العديد أولا ، و لكنهم إتخذ قرارهم لشركة أخرى اخيرا ، و يبدو أن قصة Orange لن تختلف كثيرا عن Inwi ، و ستكون قصة مشابهة ان لم اقل ذات القصة ستعاد في هذا المجال ، و إن كانت Orange ستقدم شيئا جديد في العالم الشبكي في المغرب و خصوصا عالم الأنترنت فسيكون الطريق امامها منصوف التوجه : اما ان تسير على عتاد ميديتل حتى تستطيع كسب الزبائن لمدة أكبر ثم تغيير مستوى خدمتها ، او ان تقدم ما يفوق عن شركة مديتيل من خدمات ، و في هذه الحالة ستتعرض هي الأخرى لخسائر شبيه بخسائر ميديتل الأولى ، لذلك ، أعتقد ان العتاد سيتشد كمنافسة بين الشركات و ليس تغييرا في احداث الإتصالات الشبكية  في المغرب .. ببساطة مختصرة ، اما ان تلعب شركة Orange على نفس وتر و مستوى شركة إتصالات المغرب و إنوي و ان تدعو لمزيد من الزبائن و الإستخدام الخاص لشبكتها ، او ان تودع شركتها اما بخسائر على مر الزمن او فقدان الشعبية . 

نستقبل دائما رأيك بخصوص هذا الموضوع ، و يسعدنا ان نتعرف على رأيك بخصوص تغيير شركة Meditel الى شركة Orange . 

شاركه على :


تعرف على كاتب المقال