الحديث عن الذكاء الاصطناعي والوكلاء (Agents) هو موضة العصر، ولا ينفك أن يمر يوم حتى نرى خدمة ذكاء اصطناعي جديدة في السوق. بعضها يحصل الشكر والثناء لما يقدمه من خدمات، بينما يغرق البعض في طي النسيان لكونه مجرد مرحلة عابرة من خدمات الذكاء الاصطناعي الكثيرة.
ظهر في الآونة خدمات الأتمتة باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي أو الـ Agents. وهي ليست مجرد خدمات تكتفي بالرد على الأسئلة والتفاعل مع المستخدم. بل تستطيع تنفيذ المهام بشكل مستقل دون تدخل منه.
وقد انتشرت خدمات الوكلاء على مجموعة من المستويات: متصفحات الويب وبرامج الحاسوب وتطبيقات الأجهزة. من بينها وكيل OpenDroid، الوكيل الموجه لتطبيقات الأندرويد، والذي سيكون محور حديث هذا المقال.
نبذة عن OpenDroid: وكيل مفتوح المصدر مخصص لأجهزة أندرويد
مشروع OpenDroid هو إطار عمل (Framework) ومشروع مفتوح المصدر يتيح إنشاء وتشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي على نظام أندرويد. يعتمد المشروع على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لفهم طلبات المستخدم، ثم يعتمد على مجموعة من الأدوات للتحكم في الهاتف، مثل تشغيل التطبيقات، والتنقل بين الشاشات، وقراءة محتوى الشاشة، وتنفيذ الإجراءات المطلوبة بصورة تلقائية.
في حين اكتفت باقي موديلات وخدمات الذكاء الاصطناعي بتوفير " بوتات تفاعلية ذكية " فإن OpenDroid قرر تقديم ما هو أبعد من ذلك. وكيل متكامل لتأدية المهام بكفاءة. ويمكن هذا الإختلاف بين OpenDroid عن خدمات الذكاء الاصطناعي التقليدية والمتواجدة في مختلف الهواتف مثل Claude أو Gemini في كونه لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يمتد إلى تنفيذ المهام متعددة الخطوات داخل الهاتف، مما يجعله أقرب إلى "مساعد شخصي" قادر على العمل نيابة عن المستخدم.
إذن بخلاصة، إنه عميل ذكي، قادر على فهم طلباتك، إنجاز المهام، وتجاوز حدود خدمات الذكاء الاصطناعي التي اكتفت فقط بالرد على اسئلتك أو تنفيذ Prompts.
كيف يعمل OpenDroid ... وما الذي يقدمه لك؟
يعتمد OpenDroid على مبدأ بسيط في شكله الخارجي، لكنه مفيد في شكله الداخلي. يبدأ المستخدم بكتابة أو نطق (صوتيًا لأن المودل يدعم إملاء الأوامر الصوتية) المهمة أو المهام المطلوبة، ثم يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي بتحليل الطلب ووضع خطة لتنفيذه، ينتظر المودل موافقة المستخدم بخصوص هذا الشأن.
بعد ذلك يتفاعل الوكيل مع تطبيقات الهاتف باستخدام صلاحيات النظام والأدوات المتاحة، ويستمر في تنفيذ الخطوات حتى ينجز المهمة أو يطلب موافقة المستخدم إذا كانت العملية حساسة.
تبرز قوة المودل أكثر في إعطائه الصلاحيات للتحكم في مختلف التطبيقات، مثل تطبيق Calendar، و Files للوصول للملفات، وتطبيقات جدولة المهام مثل Google Keep ... وغيرها. يسهل هذا على المستخدم الولوج لهذه التطبيقات ويكتفي فقط بإلقاء أوامره للمودل.
يستطيع المشروع فتح أكثر من تطبيق في نفس الوقت، ومزامنة المهام بين التطبيقات. ويكفي أن يكون التطبيق منصبًا في الهاتف الذكي ونُطقه صحيح حتى يتمكن المودل من فتحه والتعديل عليه.
وللإحتياط، سيعلّمك OpenDroid أساليب الكسل، إذ سيصبح إنجاز المهام في تطبيقات خاصة أمرًا سهلًا عبر إلقاء الأوامر فقط دون الحاجة لأي تدخل كبير منك.
حالات استخدام OpenDroid تُقربك أكثر من خصائصه
يمكن الاستفادة من OpenDroid في العديد من السيناريوهات اليومية. في الحقيقة، أي عمل، وظيفة، مهمّة تتطلب استخدام هاتف ذكي يمكن لـ OpenDroid أن يقدم دورًا فيها.
فهو قادر على أتمتة المهام المتكررة التي يضطر المستخدم لتنفيذها بشكل يدوي. فعلى سبيل المثال، يمكنه فتح تطبيق معين، والبحث عن معلومات، ونسخ النتائج إلى تطبيق آخر، أو إرسال رسالة، أو إدارة الملفات، أو تنفيذ إجراءات تعتمد على مجموعة من التطبيقات في آنٍ واحد، وذلك بحسب الأدوات والإعدادات المتوفرة داخل النظام والتطبيقات المنصبة في الهاتف.
لنفترض أنك صانع محتوى تريد نشر محتواك على مختلف المنصات. فقط أكتب محتواك في أحد التطبيقات، واطلب من OpenDroid نسخه ونشره على تطبيقات أخرى. سيفعل ذلك !
يمكنك حتى دمجه مع باقي خدمات الذكاء الاصطناعي الباقية، فمثلًا يمكنه أخذ نفس المحتوى، ثم إعادة صياغته عبر الذكاء الاصطناعي، ثم نشره.
وبالنسبة للمطورين، يمكن استخدام OpenDroid لإنشاء عمليات أتمتة جد معقدة ومتقدمة، مثل بناء وكلاء ذكاء اصطناعي أصغر (Micro Agents) لأتمتة مختلف المهام التي تنجزها عبر الهاتف الذكي.
ما يحيل بينك وبين OpenDroid وحالات استخدامه هو خيالك فقط، ومدى تقدمك في استخدام خدمات ذكية مثل OpenDroid.
من أهم مزايا OpenDroid
مشروع مفتوح المصدر (Open Source)
المشاريع مفتوحة المصدر دائمًا ما تمتاز بكشف أوراقها للمطورين والعموم، سواء للتأكد بأنفسهم من سلامة التطبيق، أو من أجل تطويره وتحسينه للأفضل وإضافة مزايا جديدة دون ترجي الشركات المسيطرة لإضافتها.
مشروع مستقل ... يمكن اعتماد أي مودل AI تريد
لا يركز OpenDroid على مودل ذكاء اصطناعي واحد، لا يفرض على المستخدم مودل ذكاء اصطناعي محدد. يمتلك المستخدم الحرية الكاملة في اختيار أي مودل يبغى استخدامه في مختلف عمليات الأتمتة.
يركز على الأمان والخصوصية
تسعى موديلات الذكاء الاصطناعي لفهم المستخدم لتوفير أفضل تجربة ممكنة. ولا يتم ذلك إلا من خلال التجسس عليك بشكل متواصل وتجميع المعلومات عنك وإرسالها للشركة لتدريب ذكائها أكثر. يركز OpenDroid على الخصوصية والأمان، إذ يمكن تشغيله محليًا ليحفظ قاعدة بياناته في الهاتف، حتى بعد ربطه مع مودل ذكاء اصطناعي.
التفاعل مع ما في الشاشة
بالإضافة لكل تلك المزايا، فإن OpenDroid قادر على أن يرافقك طيلة استخدامك للهاتف الذكي، خصوصًا عند قراءة ما في الشاشة والتفاعل معه. مثلًا، أثناء قرائتك لمقال طويل، أطلب منه قراءة محتوى الشاشة وتلخيص المقال، أو الرد على تعليق بلباقة على السوشيال ميديا، أو تحليل بيانات أمام هاتفك ... والمزيد.
ميزة Plan و Memory
تسمح هذه الميزة من ابتكار خطة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو بالأحرى سلسلة من الخطوات لأتمتة مختلف العمليات, ويمكن تسجيلها وحفظها لأتمتة المهام اليومية والمملة. يمكن إنشاء خطط بشكل يدوي، أو بالذكاء الاصطناعي، أو حتى تجربة مجموعة من الخطط وحفظ أمثلها لك.
اما ميزة Memory فهي لا تختلف عنهما. إذ تقوم بحفظ المهام التي أنجزتها، وتريد تكرارها بشكل مستمر.
يدعم موديلات ذكاء اصطناعي كثيرة
يدعم OpenDroid الكثير من موديلات الذكاء الاصطناعي المختلفة، من بينها: Gemini, Claude, OpenAI, Groq, DeepSeek, Mistral ... والمزيد. يمنح هذا للمستخدم الحرية في الاعتماد على المودل الأكثر ملائمة له.
اقتنعت؟ إليك كيف تستخدم OpenDroid في هاتفك
سأكون صريحًا معك، يتطلب استخدام OpenDroid بعض الخبرة التقنية مقارنة بالتطبيقات الجاهزة والمتاحة للتنصيب بنقرة زر، فهو موجه حاليًا بدرجة أكبر إلى المطورين والباحثين والمهتمين بتقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، والذين يسعون لتطوير وكلاء وتقنيات AI متقدمة موجهة للهواتف الذكية. ويحتاج المستخدم إلى تثبيت المشروع وإعداده وربطه بأحد نماذج الذكاء الاصطناعي المدعومة قبل البدء في إنشاء المهام أو تنفيذ عمليات الأتمتة.
يمكنك نسخ المشروع ( من هذا الرابط ) إلى جهازك محليًا وإنشاء ملف APK خاص بك بعد تشغيل المشروع. أو مباشرة تحميل APK من نفس المستودع.
بعد ذلك، قم بتنصيب التطبيق على هاتفك الذكي. توجه إلى الإعدادات (Settings) وألصق API Key خاص بك من أحد موديلات الذكاء الاصطناعي (يمكنك اتباع الـ Documentation لمودل محدد لإنشاء API Key ). ألصقه في مكانه، وتأكد من اختيارك لنوع المودل.
بعد ذلك، أنت مستعد للبدء في تجربة واستخدام OpenDroid كوكيل ذكاء اصطناعي قوي على هاتفك الذكي.
ختامًا: مشروع مميز يستحق التجربة
يمثل OpenDroid خطوة جديدة نحو مستقبل تصبح فيه الهواتف الذكية أكثر استقلالية وقدرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدم. فبدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأوامر، يسعى المشروع إلى تمكين الذكاء الاصطناعي من فهم السياق، واتخاذ القرارات، والتفاعل مع تطبيقات الهاتف بطريقة عملية ومرنة.
مقالات قد تهمك
جارٍ تحميل المقالات...
