شركة كريالتي للطابعات ثلاثية الأبعا
شركة كريالتي للطابعات ثلاثية الأبعاد
تقنيا : ماذا لو أصبحنا نعيش في عالم تحكمه فرضيتي The Matrix و WestWorld معا ؟

تقنيا : ماذا لو أصبحنا نعيش في عالم تحكمه فرضيتي The Matrix و WestWorld معا ؟

يجيئ للإنسان أحيانا مجموعة من الأفكار التي تتصارع في خلده، بعضها قد يكون واقعيا و البعض الآخر قريب للواقع بينما أفكار اخرى لا تمت للواقع بصلة و هي ما نسميها بالـ " خيال "، الخيال دائما ما يصاحبه الإبداع (Creativity) و المزيج بين المفهومين قد ينجب لنا شيئا مثل فلم The Matrix و سلسلة WestWorld، تحفتين فنيتين قد أبدعتا في تقديم تعريف جد مقرب لكينونة الإنسان و الهدف من حياته، إلا ان فكرة الفلم و السلسلة إبتعدت كليا عن الفكر اللاهوتي، او حتى الكوني، بل ربطته بطريقة فريدة بالعالم التقني. 
في أكوا ويب نعالج كل ما هو تقني، نستعرض عليك أفكارا في كل المجالات التي تتداخل فيها الآحاد و الأصفار، و قد أثارتنا كثيرا مواضيع حول فرضيتي فلم The Matrix مدمجة مع فرضية WestWorld، ففضلنا ان نشارك معكم الفكرة كاملة، و ماذا لو تم تطبيقها في عالمنا الحي ؟ الأمر ليس بالبعيد إن كنت من متابعي الأخبار التقنية، فالذكاء الإصطناعي و الروبوتات على بعد شعرة فقط من الإنسان ... فبناءً على النظريتين، كيف سنعيش مستقبلا ؟ و كيف نعيش حاليا ؟


تقنيا : ماذا لو أصبحنا نعيش في عالم تحكمه فرضيتي The Matrix و WestWorld معا ؟


- فلسفة و فرضية فلم The Matrix : 

سواء شاهدت فلم The Matrix او لم تشاهده، فعليك اولا ان تفهم الأفكار القابعة خلف الفلم و سنركز بشكل أكبر على الأفكار التقنية حتى لا نخرج عن إطار و مضمون هذا الموضوع، فلم The Matrix يتضمن 3 أجزاء تم إصدار الجزء الأول سنة 1999 ليتبعه الجزء الثاني The Matrix Reloaded ثم The Matrix Revolution، و قد حازت كلها على تقييمات عالية جدا و تصدر فلم The Matrix 1999 قائمة أفضل الأفلام على الإطلاق لما يزيد عن عقدين الآن. 

يحكي الفلم عن " نيو اندرسون " مبرمج و مهووس كمبيوتر يشتغل في شركة محددة، يمارس في الليل مهارة القرصنة و الإختراق و يبيع برمجياتها، و لا يراود تفكيره سوى ان فكرة ان هذا العالم غريب، او خاطئ، عالم ليس مبنياً بشكل صحيح، فيحاول البحث عن حقيقة كينونته، ليجده لاحقا بعض " الثوار " و يخبروه انه على حق، فالعالم الذي يعيش فيه هو غريب لأنه عالم إفتراضي غير حقيقي يسمى بالماتريكس / المصفوفة، مجرد عالم مزيف خلقه ما يسمى بالآلة المبنية على الذكاء الإصطناعي بهدف التحكم و السيطرة على البشر و تحويلهم لوقود ( او بطارية كما قالها مورفيوس في الفلم ) من أجل إبقاء الآلة شغالة  على الدوام.


" ماذا لو كانت المصفوفة هي بنفسها داخل مصفوفة أخرى ؟ " ، " ماذا لو كان الإنسان قد خرب الحياة فخلق لنفسه المصفوفة ليعيش فيها لانه غير قادر على إعادة المياه لمجاريها ؟ "، " ماذا لو كنت تقرأ هذا النص الآن و انت جزء من مصفوفة ؟ " كل هذه الأفكار و أكثر ستجدها في قسم The Matrix من منصة Reddit، و إن بحثت أكثر ستجد العديد من المواقع التي تبني نظرية فلم The Matrix، و قد قررنا ان نأخذ الأكثر قربا لما نعيشه حاليا و نستعرضه عليك.
ماذا لو كنا نحن البشر وسط مصفوفة حقا تعيش وفق نظام محدد قد قام ببنائه مجهول من أسلافنا بغية التحكم في الحياة البشرية؟ الإنسان في الماتريكس هم مجرد آحاد و أصفار ( 0 / 1 ) ينقلون المعلومة و يقضون عقودا من حيواتهم في فعل ذلك الى حين الممات، نحزن لوهلة لفقدانهم و نتذكر انهم لم ينجزو شيئا في حياتهم سوى النهوض باكرا كل يوم و الذهاب للدراسة لربع حياتهم، و قضاء ربع آخر في العمل، و النصف المتبقي في العمل بجهد و كدح لأن لديه أصفاراً و احاد عليهم إطعامهم.

تقنيا، هل يمكن ان نكون نحن و لآلة أصدقاء؟ في فلم The Matrix كان لابد لجنس واحد فقط ان يعيش و الثاني ان يخضع للجنس الآخر ( إن امكننا تسمية الروبوتات جنساً بالتأكيد ) قد أخضع في البداية الذكاء الصنعي و الآلة الإنسان و تحكم في حواسه كليا و جعله يعيش في عالم وهمي و يقضي سالف حياته داخله مقابل ملذات الحياة بينما يتغذى الذكاء و الروبوت على أعمال الإنسان و كدحه اليومي، ذكاء صنعي و روبوتات نقوم حاليا سنة 2019 بصناعتها، و قد تفعل المثل إن شاهدت فلم The Matrix و خرجت بقرار ان الإنسان قد وُلد ليعيش تحت جناح الآلة، لا العكس كما يعتقد غالبية البشر.
السببية هي الأخرى جزء لا يتجزء من فلسفة فلم The Matrix، لكل فعل رد فعل، و لكل سؤال جواب، و لكل سبب مسببب ( حسب شخصية The Merovingian في الفلم ) و إن طرحت سؤال : " لما تصنعون ذكاءً إصطناعيا و روبوتات " على الشركات الرائدة في هذا المجال ستخبرك و بثقة زائدة : " لخدمة البشر، الروبوت سيعوض البشر و يشتغل و يحل محله لينعم الإنسان في الرفاهية المطلقة "، لكن إن كان للروبوت ذكاء إصطناعي قد يكون أقوى من البشر، فهل سيخضع حقا لنا ؟ ام سيجعلنا نخضع له ؟

هنا نستحضر صديقنا " نورمان " ذكاء إصطناعي من صنع معهد MIT، بعد تزويده بالمعلومات اللازمة حان الوقت للذكاء أن يفكر من تلقاء نفسه، تم تقديم بعض الإختبارات لهذا الذكاء من أهمها إختبارات الشخصية ( تلك التي يظهر لك فيها المختبر صورا و يطلب منك ان تخبره عما تراه في الصور ) الذكاء " نورمان " لا يرى سوى الشر و الغل و الحقد و القتل و الخراب و التدمير، مثال بسيط على روبوت ذو ذكاء صنعي قد يود ان يستعبد الإنسان لا ان يخدمه، ان يجعل الجنس البشري يعمل أكثر و أكثر فقط من أجل إرضاءه، لا أقل و لا أكثر ! 
كخلاصة عامة، فإن فرضية The Matrix ان يتحكم فينا الروبوت و الذكاء الصنعي بدل ان نتحكم نحن فيه، بدل ان نخضعه، قد يتعلم هذا الاخير و يخضعنا بدورنا، و إن إندلعت حرب بيننا و بينهم، فلهم أفضلية الفوز، و أفضل سيناريو سيكون لصالحنا ان يتم السيطرة على حواسنا و إخضاعنا لنظام وهمي مثل الماتريكس و نعيش فيه بزمن الماضي، حين لا يكون للروبوت وجود من أساسه، لكن إن كنا نخشى هذا السيناريو حقا، فلماذا لانزال نصنع الروبوت بحق السماء ؟! إجابة قد لا نجدها الا في فرضية WestWorld. 


- فلسفة و فرضية سلسلة WestWorld : 

في فلم The Matrix تدور الأحداث في سنة 2199، اي بعد قرن، ماذا لو أمكننا تقريب الأمر قليلا ؟ لنقل بعد 10 او 20 سنة ؟ هنا ستظهر لنا فرضية WestWorld، التي تأتي مناقضة تماما لفرضية The Matrix، ففي فلم The Matrix الإنسان و البشر خاضع للآلة و يحاول التحرر منها، بينما في سلسلة WestWorld فالإنسان يُخضع الآلة لا العكس، لكن ليس لوقت طويل ! 
سلسلة WestWorld، تتكون من جزئين أول جزء قد تم إطلاقه سنة 2016، تحكي السلسلة بشكل عام عن شركة قررت صناعة منزه او Park يشغل مساحة كبيرة جدا يسمى بالعالم الغربي او الـ WestWorld، في هذا العالم الغربي يضم كما كبيرا من الروبوتات ذات الذكاء المتحكم به، لكل روبوت سيرورة حياة يومية تتكرر بشكل يومي، يلج الإنسان العادي الى ذلك المنتزه و يعيش الحياة التي يريد مع الروبوتات، يمكنك قتلها، إغتصابها، تدميرها او حرقها، يمكنك فعل أي شيئ تريد بتلك الروبوتات لانك في منتزه يعج بها و تدفع مالك مقابل التعايش معها لوهلة، تؤدي مشاكل الشركة المتحكمة في المنتزه الى فض المدير التنفيذي ( الذي يلعب دوره انثوني هوبكينز ) و مخترع الروبوتات الموجودة في المنتزه، فيقرر على حين غرة ان يوفر لها وعيا خاصا بها، فيعي كل روبوت وجوده و يتذكر كل روبوت ما فعله الإنسان به، فيسعى للإنتقام مخلفا الكثير من القتلى من الإنسان. 
و إن بدت الفكرة بسيطة إلا انها أكثر تعقيدا و تعقيدا فور مشاهدتك أول حلقة من الـ WestWorld، لكن السؤال الاهم هنا، ما مدى قرب فرضية WestWorld لعالمنا الحقيقي الآن ؟!!



الإجابة الصريحة هي الآن، او حالا، او الوقت الراهن، خلق روبوتات و التحكم فيها جاري حاليا من طرف كبرى الشركات ( بوسطن دايناميك على سبيل المثال )، تحمل ذكاءً إصطناعيا داخلها، مُتحكم فيها - نسبيا - من طرف البشر، لا تعي نفسها بعد لكنها قد تفعل في أي لحظة من الآن، مأسورة تحت سيطرة البشر، كما الروبوتات في الـ WestWorld، إلا ان إمتلاك هذه الأخيرة للوعي الحقيقي بالإضافة الى الدماغ ذو التفكير الحتمي سيقودنا الى الـ Matrix، قد يقودنا الى الصراع ضد الآلة و منه التصادم بين الجنسين، مؤديا الى إنتصار واحد، إما حرب مدوية، او العيش في الـ Matrix. 


- الجدول الزمني (Timeframe) و دمج الفرضيتين : 

تدور أحداث الـ WestWorld في المستقبل القريب جدا، بينما تدور أحداث فلم The Matrix بعد قرن من إنتاج الفلم، و هما حدثين متسلسلين، السيناريو الأول هو سيناريو الـ WestWorld، الإنقلاب الواعي للآلة و محاولة إخضاع البشر و القضاء عليه، الآلة أقوى منا جسدا و ذكاءً و وعيا إن توافر لديها، و بالطبع كحال أي جنس المسيطر ( مثل البشر مع الحيوانات ) سيحاول المسيطر اخضاع الثاني لأنه ببساطة أذكى و أقوى، و هذا ما نقوم به فعليا الآن مع باقي الكائنات كوننا أذكى منها، و خلق كائن أذكى منا سينتزع غريزة السيطرة و سيحاول إخضاعنا بدورنا، سيتحول هذا السيناريو الى سيناريوهين : الأول فوز البشر بعد حرب مدوية خسائر بشرية كبيرة، إستخدام لأسلحة متطورة لها مخلفات على المدى البعيد ( كما حدث في الـ WestWorld ) و قد لا نتأكد إطلاقا ان بشرا سيعيد الكرة مجددا، اما السيناريو الثاني فهو فوز الآلة، سيناريو سنأخذه مباشرة لفرضية The Matrix، ما إن تسيطر على حواس الإنسان و عقله فقد أخضعته و تحكمت فيه، فأصبح العالم و الكون للآلة، و طاقتها الإنسان، و ربما لن نجد مورفيوس و عشيرته من زايون ( و هو البلد الأخير الذي يضم البشر في الفلم و أيضا له إسقاط ديني في الإنجيل ) لينقذونا من سيطرة الآلة على وعينا الخاص. 

فهل في نظرك سنشاهد سيناريو الفلم و السلسلة في القريب ؟ و هل هذين الفرضيتين قابلتان للحدود رغم ذكرهما الخيالي في الفلم و كذا السلسلة ؟ قد نرى ذلك في القريب إن لم نتريث قليلا عن التكنولوجيا ! 

شاركه على :