الـ Deep Voice و الـ Deep Fake ... ما الذي تعرف عنهما ؟ و ما الغاية منهما ؟

التطور التقني حتمي، فكل يوم نسمع بشيئ جديد او خبر جديد او تقنية جديدة ستساعدنا مستقبلا، او حاليا لما لا، و مع تطور لغات البرمجة و التقنيات المستخدمة و الذكاء الإصطناعي و عصر البيانات، اصبح سهلا الآن صناعة و تحويل أي فكرة كانت سابقا غايةََ مستحيلة، فالتقنية اتاحت لنا تحقيق الأحلام حرفيا، و السيطرة على كل ما هو خيالي سابقا، إذ أصبح الخيال حقيقة حاليا .
و إستغلال هذه التقنيات و التكنولوجيات لم يعد حكرا فقط على الشركات او المستخدمين، بل بدأت أطراف سياسية و وكالات عالمية بإتخاذها و الإستثمار فيها من أجل تطويرها لاغراضها الشخصية، فبدأنا نلحظ نشأة العديد من التقنيات التي تستخدم اليوم سياسيا و أمنيا تعتمد كليا على التكنولوجيا، و كمثال خفيف إستغلال الفسيبوك و تويتر و جوجل و بيانات المستخدمين من أجل التأثير على حملة " دونالد ترامب " لصالحه، فقد قامت التقنية بدور جبار في هذه المرحلة .


الـ Deep Voice و الـ Deep Fake ... ما الذي تعرف عنهما ؟ و ما الغاية منهما ؟


و قد إبتكرت هذه الأطراف و الجهات الأمنية و الوكالات العالمية و الأطراف السياسية تقنيات أشد تعقيدا و قوة لإستخدامها لصالحها، لعل أبرزها و أشهرها الـ Mariana، و لمن لا يعرف الـ Mariana فهي إحدى طبقات الـ Deep Web العميقة جدا التي لا يستطيع أي أحد إطلاقا الوصول إليها، تتعامل الدول الكبرى رقميا في طبقة الـ Mariana فتتبادل أخبارها و تدير أعمالها من هناك كذلك، و لعل أشد التقنيات الجديدة خُبثا الـ Deep Fake و الـ Deep Voice ، تقنيتين قررنا ان نقدم مقالا خفيفا ظريف عليهما من أجل تعريفهما بشكل أكبر من أجلك . 


- ما هي تقنية الـ Deep Voice ؟ و ما إستخداماتها و أبعادها ؟ 




في أحد مشاهد فلم Mission Impossible 3 الذي تم إصداره سنة 2006، يقوم " إيثان هانت " عميل المهمات المستحيلة بالتنكر في زي و هيئة الهدف المطلوب، يشاطره الشكل لكن الصوت مختلف تماما، فيقوم بإجباره على قراءة جزء من ورقة تحت تهديد السلاح، بعد أن ينتهي من قرائتها يتم تحليل صوته ثم نقله مباشرة الى جهاز مُتبث في الحبال الصوتية للعميل، فيتحدث تماما مثل الهدف، شاهد الفيديو أعلاه ان كان هذا الشرح الكتابي غير مفهوم لك.
هذا المشهد من فلم Mission Impossible 3 كان خياليا أثناء إطلاق هذا الجزء 2006، فلا يوجد حينها أي تقنية تسمح لنا بمحاكاة هذا المشهد في الواقع، لكن يبدو ان هذا المشهد من الفلم قد ألهم العديد من الأشخاص خصوصا وكالات الأمن القوي و نظيراتها في بلدان أخرى فجعلهم يطورون تقنيات مشابهة تعتمد على الذكاء الإصطناعي من أجل تحقيق هذه الغاية.
الـ Deep Voice هو بشرح جد بسيط، تغذية برمجية تعتمد على الذكاء الإصطناعي بشكل كبير بمجموعة من الحوارات الخاصة بشخص محدد او هدف محدد، و دعونا نقول مثلا " مارثن لوثر كينغ "، يمكنني ان اغذي هذه البرمجية بمجموعة كبيرة من الحوارات السمعية التي ألقاها " مارثن لوثر كينغ "، و في غضون ساعات ستقوم هذه البرمجية بإبتكار نمطية من اجل نطق أي عبارة، جملة او حتى نص طويل لعين بصوت " مارتن لوثر كينغ " مهما إشتد تعقيده.
الـ Deep Voice تقنية تستخدمها العديد الوكالات الأمنية بالدرجة الأولى في جعل أي شخص يقول أي شيئ لم يقله من أساسه، او تلفيق بعض الدلائل الصوتية لأي جهة كيفما كانت.
بدأت تقنية الـ Deep Voice في بداية الأمر كمشروع صغير لبعض الروس اللذين حاولو ابتكار هذه التقنية بغرض التسلية فقط و تقليد أصوات الأشخاص، لكن انتهجتها لاحقا بعض الشركات و الأطراف من أجل تطويرها بشكل أكبر و إستغلالها لصالحها بأي طريقة كانت سواء قانونية او غير ذلك. 
للـ Deep Voice أبعاد كثيرة و عميقة جدا أيضا، فتقنيات مثل هذه لا يأتي منها إلا الشر، إذ يمكن إستخدامها للتأثير على فئة معينة من متابعي شخصيات كبرى دون الحاجة لإبتزاز الشخصية مثلا او محاولة إقناعها، يكفي إستخدام هذه البرمجية فقط، يمكن إستغلالها بشتى الأبعاد حين يتعلق الأمر بتلفيق أشياء و قول أشياء أخرى مما يعني و ببساطة ... لا يمكنك ان تثق في أي أحد الآن !




- ما هي تقنية الـ Deep Fake ؟ و ما إستخداماتها و أبعادها ؟ 


رغم قوة و براعة تقنية الـ Deep Voice إلا ان لديها عيبا واحدا لا يمكن تسويته - حتى الآن - و هو ان الصوت يبقى صوتا فقط، فتقنية الـ Deep Voice قادرة فقط على إنتاج الصوت، و محاولة تلفيق الصوت للفيديو قد يكون شبه مستحيل، خصوصا في تزامن الكلمات و الأحرف مع حركة الوجهة و النطق الخاصة بالشخص، و هذا يعني ان عملية " التلفيق " لازالت غير كاملة إطلاقا.
هنا تظهر تقنية الـ Deep Fake، تقوم تقنية الـ Deep Fake هي الأخرى على التعلم العميق و الذكاء الإصطناعي او Deep Learning and AI، بحيث تقوم بتغذية برمجية أخرى تعتمد على الـ Deep Fake بمجموعة من الصور او الفيديوهات الخاصة بشخصية ما، و يُفضل ان تكون فيديوهات و صور تشمل كل حركات الوجه تقريبا من تحدث و ضحك و قلق و غضب و صمت و غيرها، ثم تقوم هذه البرمجية بدراسة كل تلك الصور و إسقاط وجه الشخصية على أي وجه آخر كيفما كان ( وجه لشخص عادي مثلا ) ثم يقوم الشخص العادي بالتحدث بطريقة طبيعية و تصوير المشهد ثم تمريره عبر برمجية الـ Deep Fake فتقوم تلقائيا بتلفيق و محاكاة وجه الشخصية على الفيديو، لتصير النتيجة النهائية شخصية عادية تتحدث بوجه شخصية عالمية او مشهورة، و تفعل ما تشاء بطريقة عادية دون اي شك او ريب في الفيديو لشدة تقانته.



أول تجربة للـ Deep Fake كانت عن طريقة محاكاة خبر كاذب للرئيس " باراك اوباما "، إذ تم إنتشار فيديو على نطاق واسع يقوم فيه " باراك اوباما " بتقديم خبر سخيف و كاذب على شكل مراسلة توجيهية للشعب الأمريكي، ليتم لاحقا الإعلان على أنها مجرد حيلة، خبر كاذب، محاكاة لوجه و خبر لباراك أوباما عن طريق إستخدام تقنية جديدة إسمها الـ Deep Fake التي سيتم إستخدامها مستقبلا على نطاق واسع حسب الحاجة، و لربما هذه الحاجة هي تلفيق ما يمكن تلفيقه لأي شخص كيفما كان . 


- الـ Deep Fake و الـ Deep Voice معا في تقنية واحدة ! 

تخيل معي ان يتم إستغلال كلا البرمجيتين في برمجية واحدة ؟ بالطبع ثورة لا مثيل لها، إذ يمكن محاكاة أي شيئ و جعله حيا، يمكننا جعله " مايكل جاكسون " حيا مجددا و ينشر فيديوهات جديدة على اليوتيوب، يمكننا جعل أي شخص يقول أي شيئ و يظهر علنا صوتا و صورة، يمكننا تحقيق ثورة سمعية بصرية لا مثيل لها بإستخدام هذين التقنيتين . 
و كما قلنا و نقول دائما، فإن التقنية سيف ذو حدين، يمكن إستخدامها في النفع، كما يمكن إستخدامها في الشر، و من وجهة نظر أولية على هذين التقنيتين و تقنيات أخرى كذلك شبيهة، يمكننا ان نرى جليا خطورة هذه التقنيات مستقبلا، خصوصا حين يتعلق الأمر بتوجيه فئة معينة بإستخدام التقنية و التكنولوجيا، فالكثير من الأشخاص يضعون نصب أعينهم أشخاصا محددين و يحتدون بهم و يتخذونهم قدوة لهم و يتبعون ما يقولونه، يمكننا ببساطة تعداد هؤلاء الأشخاص، و صناعة فيديو بهذين التقنيتين لإخبار الفئات المقتدية بهم بأشياء نريد منهم أن يصدقوها، و حتما ستكون النتائج جد إيجابية، و كارثية كذلك ! 




شاركه على :


تعرف على كاتب المقال